محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

334

الإنجاد في أبواب الجهاد

صالح ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهابٍ ، قال : كانت وقعة الأحزاب بعد أُحدٍ بسنتين ، وذلك يوم حفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندق ، ورئيس الكفار يومئذٍ : أبو سفيان بن حرب ، فحاصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضع عشرة ليلة ، فخلص إلى المسلمين الكرب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - كما أخبرني سعيد بن المسيب - : « اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تُعبد » ، وحتى أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولاً إلى عيينة بن حصن - وهو يومئذٍ رئيس الكفار من غطفان ، وهو مع أبي سفيان - ، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثُلث ثمر نخل المدينة ، على أن يُخذِّل الأحزاب ، وينصرف بمن معه من غطفان ، فقال عيينة : بل أعطني شطر ثمرها ، ثم أَفْعَلُ ذلك ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد بن معاذ - وهو سيّد الأوس - ، وإلى سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج - ، فقال : « إن عيينة سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان ، ويُخذِّل بين الأحزاب ، وإني أعطيته الثلث ، فأبى إلا النّصف ، فما تريان ( 1 ) ؟ ! » . فقالا : يا رسول الله ، إن كنت أُمرتَ بشيء فافعله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لو أُمرت بشيءٍ لم أستأمركما فيه ، ولكن هذا رأْيٌ أعرضه عليكما » ، قالا : فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « فنعم » . فزعموا أن موضع الدليل منه ما كان من صغوِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مصالحة عيينة على جزء من الثمر ، ولا حجة في شيءٍ من ذلك ؛ لأن الحديث لو لم يكن في رفعه متكلم ؛ لكان مع ذلك لا دليل لهم منه ؛ لوجوه :

--> = 133 ) وعزاه إلى البزار والطبراني . وقال : « ورجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو ، وحديثه حسن ، وبقية رجاله ثقات » . قلت : أخرجه البزار ( 2 / 331 - 332 رقم 1803 - « كشف الأستار » ) عن عقبة بن سنان ، عن عثمان بن عثمان الغطفاني ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . وقال : « لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو - هكذا - إلا عثمان ، ولم نسمعه إلا من عقبة » . قلت : وجميع رجاله ثقات ، سوى عثمان : فهو صدوق ، ربما وهم ، كما في « التقريب » ( 4500 ) . وانظر : « سيرة ابن هشام » ( 3 / 176 - ط . دار الخير ) ، و « سبل الهدى والرشاد » ( 4 / 376 ، 383 ) . ( 1 ) بعدها في المنسوخة فقط : « لِفعلته » ولا وجود لها في الأصل ولا عند أبي عبيد .